العلامة المجلسي
37
بحار الأنوار
لا تظهر عن ( 1 ) الفاسق . ونقل النووي في زيادات الروضة عن المستولي ( 2 ) نحو ذلك وينبغي أن يعتبر بحال من يقع الخارق منه ، فإن كان متمسكا بالشريعة متجنبا للموبقات فالذي يظهر على يده من الخوارق كرامة ، وإلا فهو سحر ، لأنه ينشأ عن أحد أنواعه كإعانة الشياطين . وقال القرطبي : السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب ، غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس . ومادتها الوقوف على خواص الأشياء ، والعلم بوجوه تركيبتها وأوقاته ، وأكثرها تخييلات بغير حقيقة ، وإيهامات بغير ثبوت ، فيعظم عند من لا يعرف ذلك ، كما قال الله تعالى عن سحرة فرعون " وجاؤا بسحر عظيم " ( 3 ) مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالا وعصيا . ثم قال : والحق أن لبعض أصناف السحر تأثيرا في القلوب ، كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر في الأبدان بالألم والسقم ، وإنما المنكر أن الجماد ينقلب حيوانا وعكسه بسحر الساحر ونحو ذلك انتهى . وقال شارح المقاصد : السحر إظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة أعمال مخصوصة يجري فيها التعلم والتلمذ ، وبهذين الاعتبارين يفارق المعجزة والكرامة ، وبأنه لا يكون بحسب اقتراح المعترض ، وبأنه يختص ببعض الأزمنة أو الأمكنة أو الشرائط ، وبأنه قد يتصدى لمعارضته ويبذل الجهد في الإتيان بمثله وبأن صاحبه ربما يعلن بالفسق ، ويتصف بالرجس في الظاهر والباطن ، والخزي في الدنيا والآخرة ، إلى غير ذلك من وجوه المفارقة . وهو عند أهل الحق جائز عقلا ثابت سمعا وكذلك الإصابة بالعين . وقالت المعتزلة : هو مجرد إراءة ما لا حقيقة له بمنزلة الشعبذة التي سببها خفة حركات اليد أو خفاء وجه الحيلة فيه .
--> ( 1 ) في أكثر النسخ : على فاسق . ( 2 ) المستوفى ( خ ) . ( 3 ) الأعراف : 116 .